The Founder - المؤسس الشيخ بيار الجميل

أبصر بيار جميل النور في السادس من تشرين الثاني 1905 في بلدة بكفيا اللبنانية في كنف عائلة لعبت دورًا أساسًا منذ العام 1540. فقد أُجبر والده وعمّه على الهجرة إلى مصر بعد صدور حكم اعدام بحقهما في العام 1914 بسبب معارضتهما الحكم العثماني ولم يعودا إلى لبنان إلا في نهاية الحرب العالمية الأولى.
بيار جميّل الماروني الكاثوليكي أتم دراسته في اليسوعية. درس الصيدلة في كلية الطب الفرنسية في بيروت حيث فتح صيدلته الخاصة. اهتم بالرياضة وحضر في العام 1936 الألعاب الأولمبية في برلين حيث أعجب بانضباط الأحزاب الإشتراكية ما دفعه إلى تأسيس حزب الكتائب اللبنانية وفقًا لهذه الإنصباطية بعد عودته لبنان.
شارك الرئيس اللبناني شارل حلو في التنظيم الأوّلي للحزب لكنه لم يعد عضوًا فيه بعد تسلمه رئاسة لبنان. وقد حاول جميّل معارضته في الإنتخابات الرئاسية في العام 1964 لكنه فشل.
في السنوات السابقة لاستقلال لبنان واللاحقة له، لعبت الكتائب بعّامة وبيار جميل بخاصة دورًا أساسًا ضدّ الإنتداب الفرنسي، خصوصًا بعد محاولة حلّ الحزب في العام 1937 ومحاولة اغتيال جميّل في الواحد والعشرين من تشرين الثاني في العام نفسه.
اتخذ حزب الكتائب الطابع العسكري في العام 1958 حين ظهر جميّل قائدًا للجناح العسكري اليميني المسيحي في مواجهة الناصرية والحركة القومية العربية التي حاولت الانقلاب على الرئيس اللبناني وقتذاك كميل شمعون.
بعد انتهاء الحرب عُيّن جميّل وزيرًا في حكومة وحدة لبنانية مصغرة بأربعة أعضاء ومن ثمّ نائبًا في المجلس اللبناني الذي استمر عضوًا فيه حتى مماته. وقد شغلت الكتائب اللبنانية في نهاية الستينات تسعة مقاعد نيابية مشكّلة أكبر كتلة.
لم يكن لبنان أرض معركة دائمة في الصراع الإسرائيلي العربي، وكان موقف جميّل حازمًا في موضوع حياد البلد عن الدول العربية وفرنسا والغرب. وإذ رفض الوجود الفلسطيني على أرض لبنان، رأى مناصروه ذلك دليل قوة ووطنية في مقابل رفض من المعارضين.
إلى ذلك وافق جميّل مع كثير من التحفظّات على اتفاق القاهرة في العام 1969 وتحت وطأة الضغط الدولي آملاًأن يحد هذا الإتفاق من التجاوزات الفلسطينية على الأراضي اللبنانية وحصر العمل المسلح بنطاق جغرافي محدّد. وقد دافع عن وجهة نظره قائلاً "إنّ لبنان لا يملك فعلاً خيارًا آخر". في العام 1970 واجه الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان فأسست الكتائب بقيادة وليام حاوي القوى النظامية التي تسلم بشير جميل قيادتها بعد اغتيال حاوي.

أمّا بالنسبة إلى التدخل السوري في الحرب الأهلية اللبنانية منذ العام 1975 إلى العام 1990، فقد رحّب بداية في التدخل السوري إلى جانب المسيحيين ضدّ الحركة الوطنية القومية. لكنه سرعان ما اقتنع بأنّ سوريا تحتل لبنان لأسبابها الخاصة.
في العام 1976 انضم إلى قيادات مسيحية أخرى بينها الرئيس كميل شمعون والديبلوماسي شارل مالك وحراس الأرز بقيادة اتيان صقر في مواجهة السوريين تحت اسم "الجبهة الوطنية" في مواجهة في الوجود السوري المسلح إلى جانب الجيش اللبناني الوطني في معركة "المئة يوم".